السيد ابن طاووس

193

مهج الدعوات ومنهج العبادات

شوال سنة ست وتسعين وثلاثمائة قال حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة الهمداني بالمصيصة قال حدثنا محمد بن العباس بن داود العاصمي قال حدثنا الحسن بن علي بن يقطين عن أبيه قال حدثني محمد بن الربيع الحاجب قال قعد المنصور أمير المؤمنين يوما في قصره في القبة الخضراء وكانت قبل قتل محمد وإبراهيم تدعى الحمراء وكان له يوم يقعد فيه يسمى ذلك اليوم يوم الذبح وقد كان أشخص جعفر بن محمد ( ع ) من المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كله حتى جاء الليل ومضى أكثره قال ثم دعا أبي الربيع فقال يا ربيع إنك تعرف موضعك مني وأنه يكون إلى الخير ولا تظهر عليه أمهات الأولاد وتكون أنت المعالج له فقال قلت له يا أمير المؤمنين ذلك من فضل الله علي وفضل أمير المؤمنين وما فوقي في النصح غاية قال كذلك أنت سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة فأتني به على الحال الذي تجده عليه لا تغير شيئا مما عليه فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون هذا والله هو العطب إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة وإن لم آت به وأذهبت في أمره قتلني وقتل نسلي وأخذ أموالي فميزت بين الدنيا والآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا قال محمد بن الربيع فدعاني أبي وكنت أفظ ولده وأغلظهم قلبا فقال لي امض إلى جعفر بن محمد فتسلق على حائطه ولا تستفتح عليه بابا فيغير بعض ما هو عليه ولكن انزل عليه نزولا فأت به على الحال التي هو فيها قال فأتيته وقد ذهب الليل إلا أقله فأمرت بنصب السلاليم وتسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره فوجدته قائما يصلي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به فلما سلم من صلاته قلت له أجب أمير المؤمنين فقال دعني أدعو وألبس ثيابي فقلت له ليس إلى تركك وذلك سبيل قال فأدخل المغتسل فأطهر قال قلت وليس إلى ذلك سبيل فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك تغير شيئا قال فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله وكان قد جاوز السبعين ( ع ) فلما